الشيخ عبد الله العروسي

103

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

( فاقعدي فلم يزل يكلمه الجنيد ) بالعلم ويتحدث معه في حاله ( حتى بكى الشبلي ) بعد أن سري عنه ( فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته : استتري فقد أفاق الشبلي من غيبته ) وهذا من الواردات المشغلة عن الوقوع في المحذورات ، فيكون العبد في هذه الحالة غير مؤاخذ بما يجري عليه ويحفظه الحق فيها عن الوقوع في شيء من المحرمات . ( سمعت أبا نصر المؤذن ) بنسا ( وكان رجلا صالحا قال : كنت بنسا أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبي علي الدقاق رحمه اللّه بنسا وقت هناك ، وكان يتكلم في الحج كثيرا فأثر في قلبي كلامه ، وخرجت إلى الحج تلك السنة ، وتركت الحانوت والحرفة وكان الأستاذ أبو علي رحمه اللّه خرج إلى الحج أيضا في تلك السنة ، وكنت في مدة كونه بنسا أخدمه ، وأواظب على القراءة في مجلسه فرأيته يوما في البادية ) قد مضى لقضاء حاجته فيها ( ثم نسي وتطهر ) بسبب وارد ورد عليه أشغله باللّه ( قمقمة ) فيها ماء ( كانت بيده فحملتها فلما عاد إلى رحله وضعتها عنده فقال : جزاك اللّه خيرا حيث حملت هذا ، ثم نظر إليّ طويلا كأنه لم يرني قط وقال رأيتك مرة من أنت ) فتألمت لذلك ( فقلت المستغاث باللّه قد صحبتك مدّة ، وخرجت من مسكني ومالي بسببك وتقطعت ) وفي نسخة وانقطعت ( في المفازة والأسفار بك أي بسببك و ) أنت ( الساعة تقول رأيتك مرة من أنت ) وهذا إما لكثرة ورود الأحوال عليه حتى لا يتفرغ لملاحظة من يصحبه أو لحال عظيم ورد عليه في هذا الوقت شغله عن إحساسه والنظر لما يعهده ويعرفه من جلسائه وأصحابه ومن يخدمه . ( وأما الحضور فقد يكون ) من قام به ( حاضرا بالحق لأنه إذا غاب عن الخلق حضر بالحق على معنى أنه يكون كأنه حاضر وذلك لاستيلاء ذكر الحق على قلبه فهو حاضر بقلبه بين يدي